عمر فروخ

168

تاريخ الأدب العربي

ما تستحقّه من عطاء . فكان ذلك سبب عداوة الشعراء له ، وخصوصا أبا نواس . وكانت وفاة أبان بن عبد الحميد سنة 200 ه ( 815 - 806 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] أبان بن عبد الحميد أديب شاعر ظريف مطبوع مقدّم في العلم بالشعر والحفظ له . وهو عند الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 50 ) أحسن طبعا من نفر من المحدثين حاشا بشّارا . ويرى ابن المعتزّ ( طبقات 240 - 241 ) أن أبانا في جميع أحواله أرفع طبقة من أبي نواس . وشعر أبان أكثره الهجاء ، وله أيضا مديح وغزل ووصف . ومن أوصافه وصف بارع للمسلول ، ولكن تغلب عليه الشماتة ، مع الأسف . وله خطب ورسائل . ولأبان شعر قصصي : نقل كتاب كليلة ودمنة إلى الشعر في أربعة عشر ألف بيت فأعطاه يحيى ابن خالد عليه عشرين ألف دينار ، وأعطاه الفضل بن يحيى خمسة آلاف دينار . وله مزدوجات منها مزدوجة اسمها ذات الحلل ذكر فيها بدء الخلق وشيئا من أمر الدنيا ومن الفلك والمنطق . ثم له مزدوجات أخرى في تاريخ الفرس : بيلوهر وبوداساف ، مزدك ، سندباد ، سيرة أردشير ، سيرة أنوشروان . وله كتاب حلم الهند وكتاب الصيام والاعتكاف ، وله رسائل . 3 - المختار من شعره : - توسّل أبان بن عبد الحميد برجل من بني هاشم ليوصله إلى الفضل بن يحيى فقال فيهما : يا عزيز الندى ويا جوهر الجو * هر من آل هاشم بالبطاح « 1 » ، إنّ ظنّي - وليس يخلف ظني - * بك في حاجتي سبيل النجاح . إنّ من دونها لمصمت باب * أنت من دون قفله مفتاحي . تاقت النفس ، يا خليل السماح ، * نحو بحر الندى مجاري الرياح . ثم فكّرت : كيف لي ؟ واستخرت ال * لّه عند الإمساء والإصباح ،

--> ( 1 ) البطاح : الأراضي المستوية . والمقصود هنا : بطحاء مكة : وسطها ( أشرف أهلها ) .